الشيخ عباس القمي
305
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فقلت له : أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس . ( 1 ) فقال لي : تلك محاريب الأنبياء ، وإنمّا كان يقال لها « حظيرة المحاريب » حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد وعيسى ( صلّى اللّه عليهما ) وقرب البلاء من أهل الشرك ، وحلّت النقمات في دور الشياطين ، فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى - البطن لآل محمد والظهر « 1 » مثل - : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 2 » . ( 2 ) فقلت له : انّي قد ضربت إليك من بلد بعيد ، تعرّضت إليك بحارا وغموما وهموما وخوفا وأصبحت وأمسيت مؤيسا الّا أكون ظفرت بحاجتي ، فقال لي : ما أرى امّك حملت بك الّا وقد حضرها ملك كريم ، ولا أعلم انّ أباك حين أراد الوقوع بامّك الّا وقد اغتسل وجاءها على طهر ، ولا أزعم الّا انّه قد كان درس السفر الرابع من سحره ذلك فختم له بخير ، ارجع من حيث جئت ، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد صلّى اللّه عليه وآله التي يقال لها ( طيّبة ) وقد كان اسمها في الجاهلية ( يثرب ) ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها وأقم ثلاثا . ( 3 ) ثم سل عن الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري وهي في بلادهم اسمها ( الخصف ) فألطف بالشيخ وقل له : بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع ، ثم سله عن فلان بن فلان الفلاني ، وسله أين ناديه ؟ وسله أيّ ساعة يمرّ فيها ؟ فليريكاه أو يصفه لك فتعرفه بالصفة وسأصفه لك . قلت : فإذا لقيته فاصنع ما ذا ؟ فقال : سله عمّا كان وعمّا هو كائن وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي ، فقال له أبو إبراهيم عليه السّلام : قد نصحك صاحبك الذي لقيت ، فقال الراهب : ما اسمه جعلت فداك ؟
--> ( 1 ) قوله : ( والظهر ) أي ظهر الآية مثل هو ضربه اللّه لعبدة الأوثان ، والبطن لمبغضي آل محمد صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) النجم ، الآية 23 .